ابن هشام الحميري

137

كتاب التيجان في ملوك حمير

قال أبو محمد : عن أسد بن موسى عن أبي إدريس عن وهب قال : دخل عبد الله بن عباس بمكة على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص بعد وفاة علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ومعاوية وعمرو يقرآن سورة ( الحمد لله ) الكهف فقرأ معهم حتى قرءوا { وجدها تغرب في عين حمئة } فقرأ معاوية وعمرو وجدها تغرب في عين حامية من الحرارة وقرأ عبد الله حمئة من الحمأة ، فقالا : يا بن عباس قرأت في عين حمئة من الحمأة وقرأنا نحن حامية من الحرارة ولنا صحبة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما هي لك ونحن اثنان وأنت واحد فعليك البيان أو فارجع إلى قراءتنا . قال لهما : نعم فخرج من عندهما فلقي كعب الأحبار فقال كعب : مالك ي أبا محمد أراك حثيثاً مشغولاً ؟ قال له عبد الله : نعم يا كعب الأحبار دخلت على معاوية وعمرو وهما يقرآن ( الحمد لله الكهف ) فقرءا { وجدها تغرب في عين حامية } وقرأت أنا { وجدها تغرب في عين حمئة } من الحمأة - فقال له : صدقت يا عبد الله والذي بعث محمداً بالحق نبياً ما أنزل الله على موسى ابن عمران في التوراة إلا حمئة ، قال له عبد الله : صدق الله ورسوله . ولكنهما طلبا شاهداً من كلام العرب ، ثم مضى عبد الله بن عباس فلقيه نافع بن الأزرق فقال له : مالك يا ابن عباس ؟ فقال له : كما قال لكعب وادعا عليه قصة القوم ، فقال له : فأين أنت من قول تبع تبان أبي كرب في قوله حين غزا المدينة ومكة ورفع الجزية التي كانت بنو حنذف يؤدونها إلى جرهم وطسم وجديس واليهود . قال له عبد الله بن عباس : ما الذي قال تبع أبو كرب ؟ قال نافع قال تبع أبو كرب هذه الأبيات :